إبراهيم بن محمد الثقفي الكوفي

506

الغارات

رضيت برأيك وسيرتك ، وكان رجلا ناسكا يتأله ، وكان عثمانيا وكان ممن شهد مع معاوية صفين ، فخرج من دمشق مسرعا وشيعه رؤساء أهلها فأخذوا يدعون الله بحسن الصحابة ويقولون : أين تريد ؟ فيقول : ما أسرع ما تعلمون ذلك إن شاء الله ، فلما أخذوا ما يقبلون عنه قال : سبحان الله . . . ! خلق الإنسان من عجل ( 1 ) كأنكم قد علمتم إن شاء الله ثم مضى فقال : اللهم إن كنت قد قضيت أن يكون بين هذا الجيش الذي وجهت فيه وبين أهل حرمك الذي وجهت إليه قتال فاكفنيه ، فإني لست أعظم قتال من شرك في قتل عثمان خليفتك المظلوم ولا قتال من خذله ولا دخل في طاعته وانتهك حرمته ( 2 ) ولكني أعظم القتال في حرمك الذي حرمت ( 3 ) . فخرج يسير وقدم أمامه الحارث بن نمير التنوخي ( 4 ) على مقدمته فأقبلوا

--> 1 - صدر آية 37 من سورة الأنبياء . 2 - هاتان الفقرتان : ( ولا دخل في طاعته وانتهك حرمته ) في الأصل فقط . 3 - أي حرمته كأنه إشارة إلى قوله تعالى : ( ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير - ذي زرع عند بيتك المحرم ، الآية ، ( آية 37 من سورة إبراهيم ) . 4 - قال ابن عساكر في تاريخ الشام ( ج 2 ، ص 459 ) : ( الحارث بن النمير التنوخي من فرسان أهل الشام ، وجهه معاوية على خيل وأمره أن ينفذ إلى الجزيرة ويأتيه بمن وجده فيها على طاعة علي رضي الله عنه ) وقال ابن الأثير في كامل التواريخ عند ذكره حوادث سنة 39 تحت عنوان ( ذكر غارة الحارث بن نمير التنوخي ) ما نصه ( ص 152 من ج 3 ) : ( ولما قدم يزيد بن شجرة على معاوية وجه الحارث بن نمير التنوخي إلى الجزيرة ليأتيه بمن كان في طاعة علي فأخذ من أهل دارا سبعة نفر من بني تغلب وكان جماعة من بني تغلب قد فارقوا عليا إلى معاوية فسألوه في إطلاق أصحابهم فلم يفعل واعتزلوه أيضا ، وكتب معاوية إلى علي ليفاديه بمن أسر معقل بن قيس من أصحاب يزيد بن شجرة فسيرهم علي إلى معاوية وأطلق معاوية هؤلاء ) . أقول : سيجيئ في آخر القصة ذكر مفاداة معاوية عليا عليه السلام هؤلاء الأسارى . أما تنوخ ففي الأنساب للسمعاني : ( التنوخي بفتح التاء المنقوطة من فوقها باثنتين وضم النون المخففة وفي آخرها الخاء المعجمة ، هذه النسبة إلى تنوخ ، وهو اسم لعدة قبائل اجتمعوا قديما بالبحرين وتحالفوا على التوازر والتناصر وأقاموا هناك فسموا تنوخا ، والتنوخ الإقامة ) وفي القاموس : ( تنخ بالمكان تنوخا كتنخ [ مشددا ] أقام ومنه تنوخ قبيلة لأنهم اجتمعوا فأقاموا في مواضعهم ووهم الجوهري فذكره في نوخ ) وفي تاج - العروس : ( تنوخ كصبور ومن شدد فقد أخطأ ) .